الثلاثاء، ٤ يناير ٢٠١١

توقيع الشيخ والوالي

توقيع الشيخ والوالي
علي داود اللواتي




قبل حوالي ثلاث سنوات حصل أن ذهبت لاخراج بطاقة شخصية لأحد أفراد العائلة..
وعندما وصلت الى المكان وجدت أمامي طابورا طويلا بسبب قرب المدراس وضرورة حصول كل الطلبة والطالبات على البطاقة الشخصية..
فلم يكن بمقدور شخص من عامّة الناس مثلي الا أن يصفّ معهم علما أن الطابور كان قد وصل الى خارج المبنى تحت الشمس قليلا..
وعندما وصلت وجدت شرطيّا نافخا صدره يجلس هناك..
طلب منّي المستندات اللازمة..
قدّمتها..
جلس يتمعّن فيها..
مع النظر الى اليمين تارة والى اليسار تارة آخرى.. وصدره منتفخ لا أدري لماذا..!!
لم يستطع جنابه أن يوفّق بين المستندات التي قدّمتها..
فأخرج لي ورقة وطلب مني أن أملأها..
وأرجع الى صحم..
وآتي بتوقيع الشيخ والوالي عليها..
كان الطلب غريبا عليّ..
لأني كنت لا أرى ضرورته.. فالمستندات التي قدّمتها كافيه ووافيه..
فسألته عدّة مرّات: هل انت متأكّد؟ هل هذا ضروري؟
وكل مرة كان يردّ علي وهو مشغول بأوراق أخرى: نعم.. نعم..!!
رجعت الى صحم..
ذهبت الى مكتب الشيخ الذي جلس هو الآخر يتمعّن في الاستمارة مستغربا ضرورتها..
سألني: هل أنت متأكد أنها ضرورية؟ هل سألته؟
وكأنّه كان بامكاني أن أعترض وأدخل الى المسؤول أناقشه ضرورة هذه الاستمارة وتأجيل عملي الى يوم الغد..!!
المهم لم يقصّر بارك الله فيه ووقّع..
ولكن بقي توقيع الوالي..
ذهبت الى مكتب الوالي.. والحمد لله أني كنت أعرف أحدهم هناك..
والذي لم يقصّر أيضا بارك الله فيه ووصلت ورقتي بسهولة..
ولكن حان وقت صلاة الظهر كما أني كنت متعبا جدّا..
فقرّرت أن أذهب عصر اليوم التالي ففي العصر تقل الزحمة كما قالوا لي..
وبالفعل عندما ذهبت لم يكن هناك أحد لا سائل ولا مسؤول غير كبيرهم..!
أعطيته الاستمارة والمستندات..
فقال لي: انت لا تحتاج الى هذه الاستمارة..!
ورغم أني من النوع الهاديء والمتسامح الا أني حينها لم أملك نفسي ورفعت صوتي عليه شاكيا ذاك الشرطي نافخ الصدر.. خاصّة وأني كنت اتنقّل بواسطة سيّارة أجرة..
فلم يكن عنده جوابا غير أنه تولّى بنفسه ترتيب الأمور لي..
ولكن ربّما هو سوء حظّي أنه عمل الموظف خطآ آخرا في بيانات البطاقة..
فجناب الموظّف كان يعتقد أن كلّ العمانيين مولودين في عمان ولا يمكن أن يولدوا في مكان آخر..!!
وفوق هذا يخبرني المسؤول الكبير أن هذا الخطأ لا يمكن أن يتصلّح مباشرة وشيء ما يجب أن يذهب الى مسقط لا أدري ماهو ولماذا..!! وأنّه عليّ أن أرجع لاستلام البطاقة في يوم كذا..
ولكن يوم كذا أنا مسافر للدراسة.. ردّ عليّ: ليس بوسعنا عمل شيء..!

لماذا هذا الاهتمام بشيوخ القبائل عندنا؟
لماذا نحتاج الى ورقة الشيخ والوالي؟ الأ يكفي أن نقدّم المستندات اللازمة؟ ياترى كيف تسير الأمور في تلك البلدان التي لا يكون فيها شيوخ قبائل؟
لماذا هذه اللامبالاة من الموظفين؟
لماذا نحتاج الى وساطة؟

هناك تعليق واحد:

  1. هذا الخلل (الفوضوي) لا يخلوى منهُ وطنٌ عربي!

    وبالنسبة لتساؤلاتك في أخر المقال.. سأجيب بحسب وضعنا في البحرين.. أو كما أرى أنا!

    في البحرين لا وجود للوالي، وشيخ القبيلة، والقبلية بصورة عامة.. ولكن هنالك محسوبية من نوع أخر، هنالك طائفية، هنالك قريب من فلان.. وقريب من فلتان!
    اللا مبالات أعتقد هي نتيجة حتمية بسبب الفوضى الحاصلة في بلداننا وعدم النظام مع العلم أننا نتفاخر بأننا أمة الإسلام، وأمة النظام.. وأمة محمد.. وفي الحقيقة الغرب الذي ننتقدهُ أولى بهذه الأوصاف منا!

    لماذا نحتاج إلى واسطة؟
    نحتاجُ لها لأن النظام مبني على اسس غبية.. لأنهُ قائم على المحسوبية وعدم الكفاءة!!..
    البنيان عادةٍ إن لم يبنى من اساسه بشكل صحيح.. لن تكن طوابقهُ العلية سلمية!
    والواسطة، وإن كانت عندنا في الخليج أهوانُ منها في بلاد الشام.. إلا إننا أصبحنا وللأسف بسبب الفساد، مجبولون على الواسطة في الواقع!!

    كل التحية

    ردحذف