الثلاثاء، ٨ مارس ٢٠١١

على هامش أحداث الاحتجاجات في عمان 3 (ترتيب الأولويّات)


على هامش أحداث الاحتجاجات في عمان 3 (ترتيب الاولويّات)
علي داود اللواتي

مواضيع ذات علاقة: 


***

منذ الصّباح الباكر وأنا أقرأ عن مشروع (الدستور التعاقدي) في المنتديات العمانيّة، ولعلّ أهمّ هذه المواضيع كانت مواضيع: ناصر البدري وعائشة السيفي ومعاوية الرواحي وبسمة الكيومي، ولم أستطع الا أنْ أطلق لأصابعي - التي تحبّ عزف الحروف على الكيبورد كثيرا - عنانها في هذا الموضوع قبل أن أخلُد للنوم.. لأكتب ولو كلامًا مبعثرًا لامعنى له.. لا أُلْزِمُه أحدًا طبعًا (!)

***

ماهو الدستور التعاقدي ياترى؟! الدستور التعاقدي بإختصار ويسر هو عبارة عن عدّة مباديء (أو عبارات) تُصيغها مجموعة يَنتَخِبها الشعب، ومن ثم تُعرَض لإستفتاء شعبيّ، وفي النهاية تُعرَض على سلطان البلاد، وفكرة الدستور التعاقدي هذه قديمة عرَضها جان جاك روسو في كتابه المعروف (العقد الاجتماعي).

***

لستُ ضدّ وضع دستور كهذا، بل حلمي أن نَصِل الى درجة وضع دستور أقوى من هذا الدستور، فدستور البلاد له أهمّية كبيرة، دستور البلاد يمثّل كيانًا مستقلاّ على الجميع بمن فيهم سلطان البلاد أن يحترمَه ويمشي وِفقه ولا يخالفه، وخاصّة عندما تتدخّل ارادة الشعب في صياغته، فأنا لست ضدّ وضع دستور تعاقديّ كان أو غير تعاقديّ، ولكن اعتراضي هو اعتراض بريء: هل الوقت الآن مناسب لتطبيق مشروع الدستور التعاقدي؟ وهل المجتمع العماني جاهز لإدخاله في مشروع كهذا الآن؟

***

أظنّ (الى درجة قريبة من اليقين) بأنّ المجتمع العماني غير جاهز لمثل هذه الخطوة الكبيرة جدّا الآن، فالمجتمع العماني تَنقُصه الثقافة المناسبة لإنتخاب النخبة المناسبة لصياغة الدستور على أساس الكفاءة (لا على أساس المشْيخة أو السمعة الحسنة أو الدين أو المذهب أو القبيلة)، وتنقصه الثقافة المناسبة لتمييز الصالح والطالح من القوانين والمباديء حتى يُصوّت عليها في استفتاء شعبيّ، وتنقصه الثقافة المناسبة لفهم عدد من المصطلحات والمفاهيم المهمّة وأبعادها منها مفهوم الدستور التعاقدي نفسه (!). فلنسأل كم منا سمِع بمصطلح (الدستور التعاقدي) من قبل.. الكثير منّا يَحملُ تصوّرا هشّا أقرب للخيال منه الى الواقع حول السياسة والقانون: فماهي الديمقراطيّة، وماهي أبعادها وآثارها؟ وماهو الفرق بين الشورى والديمقراطيّة؟ وماهو موقع الدين والشريعة من السياسة والقانون؟. مازلنا شعب لا يستطيع أن يُجيب على مثل هذه الأسئلة الضروريّة والمهمّة بإجابات علميّة دقيقة ونريد أن نُصيغ دستورا للبلاد يُحدّد صلاحيّات الحاكم ويؤدّي الى تدخّل الشعب في قرارات السياسة الداخلية والخارجية بمختلف فروعها؟ نريد أن نُصيغ دستورا في وقت يَرفَع المتديّنون فيه النّعال على من يتعرّض لمفتي البلاد؟

***

عجَبي من أولئك المثقّفين الذي يصرّون على مطالب كهذه، ويتحرّكون من مكان الى مكان من أجْلها، ولكنهم لا يتحرّكون الى صحار حيث يُغلِق المعتصمون طريقا حيويّا يترك أثره على اقتصاد البلاد (!).

***

علينا أن نرتّب أوْلويّاتنا، فمشروع الدستور التعاقدي يمكن تأجيله الى وقت آخر، والأولى التركيز على تطوير شروط الترشّح لمجلس الشورى وضمان نزاهة انتخاباته، بحيث نضمن على الأقل 20% الى 50% من أعضائه يفهمون الأمور المطروحة عليهم (!)، وزيادة صلاحيّات هذا المجلس بحيث تشمل تقييم الزامي علنيّ مُتَلْفَز لأعمال الوزراء وثرواتِهم حتّى نَضْمن طمأْنينة الشّعب وقَناعته، وحتى نَضْمن عدم التّلاعب بالمناصب وأموالِ الشعب (بحيث يتمّ سؤال الوزير لماذا قمت بكذا وكذا ومن أين لك هذا على فترات محدّدة)، اضافة الى صلاحيّاته الحاليّة في تقديم مقترحات على مشاريع القوانين وغيرها.. ومواصلة تطويره واصلاحه حتى يصِل الى مرحلة عصريّة متقدّمة.. وكلّ هذا مع تثقيف المجتمع عن طريق الجمعيّات والمؤسسات المدنيّة والتعليم المدرسي والجامعي في مسائل الحقوق والقوانين والنظريات السياسية المختلفة.. ولا ننسى محاسبة الوزراء الذين تمّت إقالتهم (على ثَرواتِهم) علنًا (على الأقلّ لطَمْئَنَة الشعب)..

***

انّ الأولويّات التي ذكرتها قد تكون لها بعضُ الآثار السلبيّة في البداية، ولكنها لابدّ منها في حالة حُصُولِها، واذا أردنا التقدّم فلابدّ من بعض الفوضى في البداية، ولا يَستطيع أن يحلّ مشكلة الفوضى بدرجة كبيرة الا الإعلام المتوازن: اعلام المواطنين، ومبادرات المثقّفين الغيورين على الوطن، العارفين والمقدّرين لظروفه.

***

وربّما ما قرأتموه ليس بأكثر من (مثاليّة) مُفْرَطة كتبها شخص على وشك أن يَخْلُد الى النوم لا علاقة له بمثل هذه القضايا الا منذ اسبوع واحد تقريبا.. (!)

***

حمى الله بلادنا من كل شرّ..

شكرا للقراءة..

هناك تعليقان (٢):

  1. أنا مع هذا الطرح المعتدل والذي ينم عن عقلية واعية بطبيعة ما يجري من تسارع للأحداث قد لا يكون مألوفا من قبل المواطن العماني، وبالتالي فهو ليس بكامل جهوزيته الفكرية لاستيعابه...
    أخي العزيز مع إيماني بدور المدونات من الناحية الفكرية في توعية الشعوب، لا أجد لها عذرا في عدم التفكير بطرق عقلانية تتواءم ومقدرات هذا البلد، عندما تطرح أفكارا "فلنقل عنها إصلاحية"...
    ينبغي التفريق بين ما هو منظر وما هو موجود على أرض الواقع.. وما يصلح لزمان ومكان قد لا يصلح في زمان ومكان آخر، ولكل حالة سياسية أو إجتماعية وضعها الخاص، مع إيماني الخالص بضرورة إحداث التغيير عند الحاجة إلى ذلك...
    ولكن... بطبيعة الحال، وكما هو معلوم عند جمع المنظرين في علم الإجتماع والفلسفة، فإن التغيير المفاجئ أو المسمى بالراديكالي لا يستمر إلا لفترة قصيرة جدا، لأنه تغيير غير مدروس ويأتي بقرارات غير مدروسة وتعسفية في معظمها، وتكون من نتائجه الفوضى وإحداث وضع آخر جديد يؤدي إلى ظهور فئة أخرى مناوئة لهذا الوضع الجديد، وما أدراك قد تكون فئة أكبر مما هو موجود عليه الآن...
    نحن مع الإصلاح، ولكن بتدرج، ونية قائد البلاد واضحة في هذا الصدد... بل كان حازما وفاجأ الجميع بأنه ما زال الشخص الذي حرر الشعب العماني من أتون ظلام مرحلة ما قبل السبعين... ولذا يجب على كل مواطن يفخر بانتمائه لهذا البلد أن يقف خلف عاهل البلاد المفدى ويبارك هذه الخطوات الإيجابية والإيجابية جدا والتي لم يكن يحلم بها المدونون أنفسهم بأن تأتي كالغيث الهطل هكذا تباعا وبدون أدنى تردد...
    إن ما أراه أمام عيني الآن أن عمان اليوم تنتقل إلى مرحلة فكرية جديدة، وما هو جميل في هذا الإنتقال "المثالي" بكل المقاييس هو "تزامن القرار" بين القيادة والشعب.. وثق أخي العزيز وكل من يقرأ هذه الكلمات المتواضعة أن مشيئة المولى جل وعلى بحفظ عمان وشعبها بهذا التزامن في "الإنتقال الفكري" كفيلة بأن تنقل عمان في الوقت ذاته إلى مرحلة جديدة كليا بها مكتسبات توازي ما اكتسبناه في الأربعين سنة الماضية، وسيكون ذلك في فترة وجيزة بإذن الله...
    آخرا وليس أخيرا.. نحن نؤمن بالتغيير إلى ما هو أفضل، ولكننا نؤمن أيضا باحترام ما نحن عليه وسنذود عنه بالغالي والنفيس في المحافظة عليه.. ويجب أن يكون هذا هو الشعور السائد بين أبناء هذا الوطن.. ونحن لا نزايد على أحد في الوطنية أبدا... ولكن يجب أن يعلم الجميع بأن هناك من يتربص بهذا الوطن ومحاولة زعزعة استقراره وذلك بحكم الدور الاستراتيجي الذي تلعبه هذه البلاد، وهو دور تاريخي لطالما لعبه هذه الوطن عبر التاريخ حتى في فترات ضعفه في فترة ما قبل السبعين..
    أرجو من إخواني المدونين وأخواتي المدونات أن يتفاعلوا مع ما يجري بطريقة عقلانية معتدلة وعادلة تعطي كل ذي حق حقه وعليهم أن يدركوا بأن رياح التغيير قد هبت بالفعل، فعليهم أن يغيروا قليلا من اللغة التي يتحدثون بها....
    حمى الله عمان وشعبها وقائدها وكل من يخلص لها، ورد كيد الكائدين إلى نحورهم، إنه على ما يشاء قدير، نعم المولى ونعم النصير.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    ردحذف
  2. بخصوص الدستور الشعبي من أفضل الطرق هي ان تعرض على الاترنت او على العمانيين و المثقفيين و النقاد بعدما تصاغ و تتحول الى مرحلة قابلة للتعديل و النقد لفترة من الوقت ،،،، و بالنسبة لإختيار المنتخبين من الشعب هو امر لا يحتاج الى تعقيد ادا وجدت المعايير ، مثلا:
    إختيار نخبة من المجتمع يتمثلهم شخص و هذه الجماعة تقدم الالسباب و الادلة لإخيارهم ذلك الشخص لكتابة الدستور وهو قابل للرفض من قبل اللجنة،،،، وهكذا يتطور حس المجتمع العماني بأهمية هذا الدستور ، فكل تأخير ليس له فائدة لأن وإن كانت البداية متواضعة يجب ان تكون هناك قوانين تطور و تساندالدستور في كل مراحله

    نحن سلطان نوتنكاهم ... 

    ردحذف